I – الإسلام والسلام

وكما سيتضح في الصفحات التالية، فإن جميع هذه المستويات مترابطة فيما بينها، وتتطلب إطارًا أوسع صيغت ضمنه قضايا السلام والعنف، وجرى التفاوض حولها من قبل عدد كبير من العلماء والفلاسفة والفقهاء والمتصوفة والقادة السياسيين ومختلف المجتمعات الإسلامية. وتوفر التقاليد الإسلامية مادة غنية تمكّن المجتمعات الإسلامية المعاصرة من التعامل مع قضايا السلام والتنوع الديني والعدالة الاجتماعية، وهي قضايا — بطبيعة الحال — تتطلب اهتمامًا عاجلًا. وعلاوة على ذلك، فإن التحدي الراهن أمام المجتمعات الإسلامية لا يقتصر على معالجة هذه القضايا بوصفها شؤونًا داخلية فحسب، بل يشمل أيضًا الإسهام في تعزيز ثقافة عالمية للسلام والتعايش. غير أنه قبل الانتقال إلى مناقشة التقاليد الإسلامية، من الضروري تقديم بعض التعريفات من أجل توضيح معنى السلام الإيجابي.
image_print

الإسلام والسلام: دراسة أولية حول مصادر السلام في التقاليد الإسلامية

 

Prof. Dr. İbrahim Kalın

المصدر: İslam Araştırmaları Dergisi، العدد 11، 2004، ص 1–37

 

هل الدين مصدرٌ للعنف؟

 

هذا السؤال يلاحق أذهان كثير من الناس المهتمين بالدين بطريقة أو بأخرى. أمّا بالنسبة إلى منتقدي الدين، فإن الجواب غالبًا ما يكون بالإيجاب، ومن السهل الاستشهاد بأمثلة من التاريخ. فمن تصوير رينيه جيرار للقرابين الطقسية بوصفها نزعاتٍ عنيفة في الدين، إلى الادعاءات الإقصائية لمختلف التقاليد الدينية، يمكن للمرء أن يستنتج بسهولة أن الأديان تُنتج العنف على المستويين الاجتماعي واللاهوتي. وكما يحدث كثيرًا، يمكن الاستشهاد بالحروب الصليبية أو بمحاكم التفتيش في أوروبا في العصور الوسطى، أو بحركات الجهاد في التاريخ الإسلامي، ووصف تاريخ كلٍّ من هذه التقاليد بأنه ليس سوى تاريخٍ من الحروب والصراعات والعنف والانشقاقات والاضطهاد. ويكون الاستنتاج المسبق واضحًا لا لبس فيه: كلما ازداد الناس تديّنًا ازداد ميلهم إلى العنف. ومن ثمّ فإن الحل يكمن في نزع القداسة عن العالم. ولذلك ينبغي علمنة الأديان، وبعضها على وجه الخصوص، وتحديثها لكي تتخلّص من جوهرها العنيف ومن إرثها العنيف.

 

وعلى الطرف الآخر من الطيف يقف المؤمن الذي يرى في العنف الديني تناقضًا في المصطلح في أحسن الأحوال، وتشويهًا لإيمانه الديني في أسوأ الأحوال. فالأديان لا تدعو إلى العنف. إن التعاليم الدينية سلمية في أساسها، وتهدف إلى إعادة إرساء الانسجام الأصلي بين السماء والأرض، وبين الخالق والمخلوق. غير أنّ بعض التعاليم والمشاعر الدينية المحددة يجري التلاعب بها لإثارة العنف من أجل مكاسب سياسية. ويُرتكب العنف باسم الدين، لكنه لا يحظى بتبريره. والنقد الوحيد المشروع الذي يمكن للعلماني أن يوجّهه إلى الدين هو أن الأديان لم تطوّر وسائل فعّالة لحماية نفسها من مثل هذه التلاعبات والإساءات. وكما بيّن مارك يورغنسمير في دراسته الواسعة للعنف الديني في العصر الحديث، فإن العنف لا يعترف بالحدود الدينية والثقافية، ويمكنه بسهولة أن يجد موطئ قدم حتى في أسمى تعاليم الأديان في العالم وأكثرها براءة. وعلى أي حال، تصبح الأديان عرضة للخطر عندما تعجز عن إيجاد سبل لمنع استخدام القوة باسمها. ويصبح هذا الأمر أكثر حدّة عندما تقصّر في غرس وعيٍ بالسلام واللاعنف في عقول أتباعها وقلوبهم. وخلاصة القول: لا يمكن اعتبار الأديان في حدّ ذاتها مصدرًا للعنف، بل إن المسؤولية لا تقع إلا على بعض الممارسين السيئين لها.

 

لكلا الرأيين حجج قوية ويطرحان نقاطًا مهمة بشأن الدين والعنف. غير أن كليهما مخطئ بالقدر نفسه حين يلجأ إلى تعريفٍ ثابت للدين. فكلا الرأيين يختزلان التنوع الهائل في الممارسات الدينية إلى تقليد معيّن، بل وإلى فصيل معيّن أو لحظة تاريخية محددة داخل ذلك التقليد. وعند الحديث عن الإسلام والعنف أو عن الهندوسية والحرب، فإن المنهج المعتاد هو النظر في النصوص المقدسة ومقارنتها بالوقائع التاريخية التي تنجم عن تطبيقها أو عن عدم تطبيقها. وغالبًا ما نُبرز اللحظات التي يظهر فيها تناقض بين النص والتاريخ باعتبارها نقاط الانكسار في تاريخ ذلك الدين، أي اللحظات التي لم ترقَ فيها الجماعة إلى المعايير التي يفرضها النص الديني.

 

ومع أن هذا المنهج قد يحقق بعض الفائدة، فإنه يعجز عن رؤية الكيفيات التي تُفسَّر بها النصوص الدينية وتُدمَج في التجربة اليومية لمجتمعات دينية معيّنة. فبدلًا من النظر في كيفية قراءة النصوص الدينية الملزِمة وفهمها وإغنائها في إطار التجارب الملموسة للمجتمع، نقوم بفصل النص عن التاريخ، ونفترض بطريقة ما حصانة تاريخية للنص، و/أو أساسًا نصيًا لكل التاريخ.

 

ولا يعني هذا إنكار مركزية الكتاب المقدس. ففي حالة الإسلام، يظلّ القرآن، إلى جانب سُنّة نبي الإسلام، المصدر الرئيس للرؤية الإسلامية للعالم. ففي النهاية، إن التفسيرات العديدة التي قد نتحدث عنها ليست سوى تفسيرات للقرآن، وهو النص الواحد الذي خضع لقراءات متباينة، تمتد من الصوفيين والحنابلة إلى الوهابيين والحداثيين. كما أن كون السُّنّة النبوية جزءًا من الرؤية الإسلامية للعالم ومن الحياة الدينية، بحيث لا يمكن فهم جانب كبير من القرآن من دونها، يُعدّ تأكيدًا على أهمية قراءة النص الديني في سياق التجارب الملموسة للمجتمع المسلم. وهكذا تعلّم المسلمون الأوائل، الذين أصبحوا قدوة روحية وأخلاقية للأجيال اللاحقة، القرآن تحت إشراف النبي وتوجيهه.

 

وبهذا المعنى، فإن التاريخ الإسلامي ليس غريبًا عن فكرة قراءة النصوص الدينية الملزِمة أساسًا في سياق تقليد حيّ «متطوّر». ولهذا السبب كانت السُّنّة جزءًا من الشريعة الإسلامية منذ البداية، وهكذا نشأ تقليد العلوم المنقولة (العلوم النقلية) التي تعنى أساسًا بـ«العلوم الدينية»، أي من خلال النظر في كيفية فهم الأجيال السابقة من المسلمين للقرآن والحديث. وإذا أُخرجت آيات القرآن من هذا السياق أصبحت غامضةً وعصيةً على الفهم بالنسبة إلى غير المسلم، بل بالنسبة إلى أي شخص غير معنيّ بهذا التقليد، وقد يقوده ذلك إلى الاعتقاد خطأً بأن جزءًا كبيرًا من التاريخ الإسلامي قد نشأ رغم القرآن لا بسببه.

 

وقد رأيت من الضروري أن أدرج هنا هذه الكلمات القليلة من التحذير و«المنهجية» للأسباب التالية. فالكثير من الجدل الدائر حاليًا حول الإسلام والعنف يعاني من المشكلات نفسها التي نراها في القراءات العلمانية والاعتذارية للمصادر النصية في الإسلام. فالذين يرون أن الإسلام دينٌ يجيز العنف في جوهره بسبب معتقداته اللاهوتية وأهدافه السياسية ينتقون آياتٍ معينة من القرآن، ويربطونها بحالات من العنف الطائفي والسياسي في التاريخ الإسلامي، ثم يستنتجون أن التعاليم القرآنية توفر مبررًا لاستخدام العنف استخدامًا غير عادل. ومع أن الأمر نفسه يمكن فعله عمليًا مع أي دين، فإن الإسلام حظي بضجيجٍ إعلامي أكبر بكثير من أي دين آخر خلال الألف سنة الماضية تقريبًا.

 

ويرتكب المدافع عن الإسلام الخطأ نفسه ولكن بطريقة مختلفة، عندما يرفض التاريخ كله بوصفه مضلِّلًا، ولا يرى الكيفيات التي يمكن بها قراءة القرآن، أو الإنجيل، أو الريغ-فيدا بسهولة — إن لم يكن بصورة مشروعة — على نحو يُستند فيه إلى العنف في الصراعات داخل الأديان وبينها. وهنا تصبح هرمنيوطيقا النص (بمعنى التفسير والتأويل معًا) أمرًا بالغ الضرورة: فالمشكلة ليست في أن النص نفسه عنيف، بل في أنه يتيح قراءات متعددة، بعضها لا بد أن يكون سلميًا وبعضها الآخر عنيفًا.

 

المشكلة الثانية تتمثل في التركيز الحصري في الأدبيات الحالية على الجوانب القانونية والفقهية للسلام والعنف في الإسلام. فمسألة استخدام العنف، وإدارة الحرب، ومعاملة المقاتلين وأسرى الحرب، والقانون الدولي، وغير ذلك، تُناقش في إطار قانوني صرف، ويُستدعى التراث الإسلامي الكلاسيكي في هذا المجال لتقديم الإجابات. ومع أن هذا جهد مهم ومفيد، فإنه يقصّر عن معالجة القضايا الفلسفية والروحية الأعمق التي ينبغي أن تكون جزءًا من أي نقاش حول الدين والسلام. وينطبق ذلك بصورة خاصة على حالة الإسلام لسببين رئيسيين.

 

أولًا، إن الآراء القانونية المتعلقة بالسلام والعنف في العصر الكلاسيكي قد صيغت وطُبِّقت في ضوء التعاليم العامة والأهداف الكلية للشريعة الإسلامية (مقاصد الشريعة). وقد وفّرت المقاصد إطارًا يُدمَج فيه الطابع القانوني الصارم للشريعة مع ضرورات الحياة الاجتماعية وواقعها. وكانت النزاعات السياسية التي صيغت بلغة الفتاوى والأحكام الفقهية تظل نزاعاتٍ سياسية، ولم تتحول أبدًا إلى حرب أديان بين الإسلام أو المسيحية أو اليهودية أو الهندوسية أو الديانات الإفريقية التي التقى بها المسلمون عبر تاريخهم. ولذلك لا ينبغي أن يكون من المستغرب أن فتوى فقيهٍ من مدرسة فقهية معيّنة تجيز استخدام القوة ضد حاكم مسيحي لم تُفهم على أنها ذريعة للاعتداء على الجار المسيحي أو اليهودي.

 

ثانيًا، إن التعاليم الروحية والأخلاقية للقرآن والسنة تشكّل الأساس لكل ما هو إسلامي من حيث المبدأ، وينطبق ذلك — مع مراعاة ما يلزم من تغيير — على مسألة السلام والعنف. فالأحكام القانونية (الأحكام) في القرآن المتعلقة بالسلام والحرب هي جزء من منظومة أوسع من المبادئ الروحية والأخلاقية. والهدف النهائي للإسلام هو إقامة مجتمع أخلاقي عادل يستطيع الأفراد فيه أن يسعوا إلى حياة روحية، وأن تُوضَع الأعباء المترتبة على العيش الجماعي — من الاستغلال الاقتصادي وإساءة استخدام السلطة السياسية إلى قمع الآخرين — تحت السيطرة إلى أقصى حد ممكن في أي مجتمع إنساني. ومن دون أخذ هذه الصورة الأوسع في الحسبان، سنفشل في إدراك كيف يدعو الإسلام إلى مفهوم إيجابي للسلام لا يقتصر على المفهوم السلبي، وكيف أن مبادئه السياسية والقانونية، التي يجري استغلالها على نحو مفرط وغير عقلاني من قبل الأصوليين العلمانيين والدينيين في عصرنا، تقود إلى إقامة نظام اجتماعي عادل وأخلاقي والحفاظ عليه.

 

ومع أخذ هذه التحفظات في الاعتبار، فإن لهذه الدراسة هدفين مترابطين. يتمثل الهدف الأول في تحليل الكيفيات التي يمكن من خلالها القول إن التقاليد الإسلامية تدعو إلى مفهوم إيجابي للسلام. وسيُقارن ذلك بما يُسمّى «السلام السلبي»، الذي يُعرَّف تقليديًا بأنه غياب الحرب والصراع. وسيُطرح أن السلام الإيجابي يتضمن وجود مجموعة من الصفات والظروف التي تهدف إلى جعل السلام حالة أساسية من الانسجام والتوازن، بدل أن يكون مجرد حدثٍ يتمثل في تسوية سياسية. ويتطلب هذا فحصًا دقيقًا للفرضيات الفلسفية في التقاليد الإسلامية التي شكّلت تجربة المجتمعات الإسلامية في تعاملها مع أتباع الديانات والثقافات الأخرى. وهذه الافتراضات الفلسفية تستند بطبيعتها إلى التعاليم الأخلاقية والروحية للإسلام، ومن دون النظر في صلتها بالتجربة الثقافية والسياسية للمسلمين مع «الآخر»، لن نتمكن لا من إنصاف التقاليد الإسلامية — التي تمتد عبر مساحة واسعة في الزمان والمكان — ولا من تجنّب مخاطر الاختزال التاريخي والنزعة الجوهرانية التي تنتشر على نطاق واسع في النقاشات المعاصرة حول هذا الموضوع.

 

وهذا يقودنا إلى الهدف الثاني من هذه الدراسة. وسأجادل هنا بأن التحليل الكافي لمسألتي السلام والحرب في التقاليد الإسلامية يقتضي أكثر من مجرد تثبيت آراء بعض الفقهاء المسلمين في القرنين التاسع والعاشر بوصفها الموقف النهائي للإسلام «الأرثوذكسي»، ومن ثم اختزال أسلوب تعامل الإسلام مع غير المسلمين في مفهوم «الحرب المقدسة». فباستثناء بعض الحالات القليلة، انشغلت الأدبيات المتزايدة حول الإسلام والسلام في الغالب بالجوانب القانونية لإعلان الحرب («الجهاد») ضد الدول المسلمة و/أو غير المسلمة، وبمعاملة الذميين في ظل الشريعة، وبمسألة توسيع أراضي الدولة الإسلامية. وقد أدى ذلك — على أقل تقدير — إلى حجب السياق الأوسع الذي نوقشت فيه مثل هذه الآراء القانونية، وفُسِّرت وتطوّرت عبر القرون، ومن حقبة ثقافية-سياسية إلى أخرى.

 

لذلك أقترح النظر إلى مفهوم السلام في التقاليد الإسلامية ضمن أربعة سياقات مترابطة. الأول هو السياق الميتافيزيقي-الروحي الذي يُنظر فيه إلى السلام (سلام) بوصفه أحد أسماء الله، وجزءًا أساسيًا من خلق الله، ويُمنح فيه قيمة جوهرية. والثاني هو السياق الفلسفي-اللاهوتي الذي تُعالج فيه مسألة الشر (شر) بوصفها مشكلة كونية وأخلاقية واجتماعية. وتقدّم مناقشات مسألة تبرير وجود الشر لدى علماء الكلام والفلاسفة المسلمين أحد أعمق التحليلات لمسألة الشر والظلم والمصائب والعنف ومكانتها في «السلسلة الكبرى للوجود». وسأقدّم ملخصًا موجزًا لأبيّن كيف أن الفهم الصحيح للسلام في التقاليد الإسلامية يقودنا بالضرورة إلى الأسئلة الأكبر المتعلقة بالخير والشر.

 

أما السياق الثالث فهو السياق السياسي-القانوني، وهو المجال الطبيعي للنقاشات الفقهية والقانونية الكلاسيكية حول الحرب والتمرد والظلم والاضطراب السياسي. وقد كان هذا المجال محور التركيز الحصري تقريبًا في الأدبيات الحالية حول هذا الموضوع، ومن المتوقع أن يظل موضوع نقاش واسع وطويل الأمد في العالم الإسلامي. أما السياق الرابع فهو السياق الاجتماعي-الثقافي، الذي يكشف حدود تجربة المسلمين في التعامل مع التنوع الديني والثقافي مع جماعات تنتمي إلى ديانات وتقاليد ثقافية أخرى.

 

وكما سيتضح في الصفحات التالية، فإن جميع هذه المستويات مترابطة فيما بينها، وتتطلب إطارًا أوسع صيغت ضمنه قضايا السلام والعنف، وجرى التفاوض حولها من قبل عدد كبير من العلماء والفلاسفة والفقهاء والمتصوفة والقادة السياسيين ومختلف المجتمعات الإسلامية. وتوفر التقاليد الإسلامية مادة غنية تمكّن المجتمعات الإسلامية المعاصرة من التعامل مع قضايا السلام والتنوع الديني والعدالة الاجتماعية، وهي قضايا — بطبيعة الحال — تتطلب اهتمامًا عاجلًا. وعلاوة على ذلك، فإن التحدي الراهن أمام المجتمعات الإسلامية لا يقتصر على معالجة هذه القضايا بوصفها شؤونًا داخلية فحسب، بل يشمل أيضًا الإسهام في تعزيز ثقافة عالمية للسلام والتعايش. غير أنه قبل الانتقال إلى مناقشة التقاليد الإسلامية، من الضروري تقديم بعض التعريفات من أجل توضيح معنى السلام الإيجابي.

 

المراجع:

 

مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركية، إسطنبول؛ كلية الصليب المقدس، وورستر، الولايات المتحدة الأمريكية.

رينيه جيرار، العنف والمقدّس، ترجمة باتريك غريغوري (بالتيمور: جامعة جونز هوبكنز، 1979).

يمثّل هذا خلاصة هجمات برنارد لويس على «الأصولية الإسلامية» في عدد من المقالات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، من بينها «جذور غضب المسلمين»، مجلة الأتلانتيك الشهرية (سبتمبر 1990)، ص 47–60، و«الإسلام والديمقراطية الليبرالية»، مجلة الأتلانتيك الشهرية (فبراير 1993). ويرى لويس أن «الأصولية الإسلامية»، التي يساوي بينها أحيانًا وبين الإرهاب، تنبع من التقاليد الدينية الظاهرة وغير المتسامحة في الإسلام. وقد تناولتُ حجج لويس في مقالتي «جذور سوء الفهم: التصورات الأوروبية-الأمريكية عن الإسلام قبل 11 سبتمبر وبعده»، في كتاب الإسلام والأصولية وخيانة التقليد، تحرير جوزيف لومبارد (بلومنغتون، إنديانا: دار وورلد ويزدوم، 2004)، ص 143–187.

ومن بين الاستثناءات القليلة لهذه القاعدة مقالة ريتشارد مارتن بعنوان «الأسس الدينية للحرب والسلام وفن الحكم في الإسلام»، في كتاب الحرب العادلة والجهاد: مقاربات تاريخية ونظرية للحرب والسلام في التقاليد الغربية والإسلامية، تحرير جون كيلسي وجيمس تيرنر جونسون (نيويورك: دار غرينوود للنشر، 1991)، ص 91–117.

Prof. Dr. İbrahim Kalın

البروفيسور إبراهيم قالن:
وُلد في إسطنبول عام 1971. تخرج من قسم التاريخ بجامعة إسطنبول. وأكمل دراسته للماجستير في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا عام 1994. حصل على درجة الدكتوراه من جامعة جورج واشنطن عام 2002، ونال لقب البروفيسور من جامعة ابن خلدون عام 2020. ألقى محاضرات في عدة جامعات أبرزها جورجتاون، وبيلكنت، وابن خلدون. كما شغل عضوية مجالس الأمناء في جامعة أحمد يسوي الدولية التركية - الكازاخية والجامعة التركية - اليابانية للعلوم والتكنولوجيا. وفي عام 2005، أسس مركز سيتا (وقف البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية) وتولى رئاستها. ألّف العديد من الأوراق البحثية المنشورة في المجلات الأكاديمية الدولية والمقالات والكتب، والتي تُرجمت إلى لغات عديدة أبرزها الإنجليزية والعربية. كما قدّم بحوثًا في العديد من المؤتمرات والندوات وشارك في ورش العمل، وأثرى المكتبات بمؤلفات جديدة في مجالات عدة، مثل السياسة الخارجية التركية، والفلسفة، والتاريخ.
واعتبارا من عام 2009، شغل عدة مناصب رسمية، منها: مستشار رئيس الوزراء لشؤون السياسة الخارجية، ومنسق الدبلوماسية العامة (التي كان أحد مؤسسيها)، ونائب مستشار رئاسة الوزراء للعلاقات الخارجية والدبلوماسية العامة، ونائب السكرتير العام لرئاسة الجمهورية للشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية، ووكيل رئيس مجلس الأمن والسياسات الخارجية التابع لرئاسة الجمهورية، وكبير مستشاري رئاسة الجمهورية لشؤون الأمن والسياسات الخارجية. وإلى جانب مهامه البيروقراطية، شغل منصب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بلقب سفير بعد تعيينه عام 2014، واستمر في هذا المنصب حتى تعيينه رئيسًا لجهاز الاستخبارات الوطنية. في يونيو 2023، أصبح إبراهيم قالن رئيسا لجهاز الاستخبارات الوطنية. وهو يتقن اللغات الإنجليزية والعربية والفارسية والفرنسية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.